أشكو عيونكِ للسّماءْ
ممّا تأجّج في نجيعيَ من ضياءْ
أشكوهما
لا بل أتيتُ بكلِّ جرحيَ والدّمِ
أشكو إلى عينيكِ ذاتيْ
***
أنا كلّما في ذينكِ الأفقين أُبحرُ تعتريني نشوةٌ
أنْ صرتُ أدري ما حياتي
أنْ صرتُ أدري … ماذا يعني الشّوقُ في رئةِ الغريقْ
ما قد يقولُ صدىً يمازِجُ ذكرياتي
حزنٌ عميقٌ بي عميقْ
ما غصّتي
ما وحدتي في عُتمةِ اللّيلِ الكليلِ
ما حرقةُ الجوعِ الجميلِ
ما حرقةُ الكلماتِ في شللِ الفمِ
ما غربةُ الأسفارِ في ورق الشّتاءْ
إنّي أمامَ جلالةِ العينينِ صرْتُ حبيبتي
يجتاحني عزف الضّياءْ
***
أفكاريَ الأولى إلى أين انتهتْ ؟
ضيّعتها …
وطفِقْتُ أبحثُ عن وجوديَ في الدُّنا
عن نسمةٍ قلْبَ الهواءْ:
“هل مرَّ شابٌ من هنا ؟
مثلي نحيلٌ أسمرٌ
مثلي يصاحبُهُ العناءْ
هلّا وجدْتُمْ من فتىً يُدعى (أنا) ؟ “
يُدعى باِسميَ .. ما هو اسميَ ؟.. من أنا ؟
أنا فكرةٌ راحتْ تفتّشُ عن قلمْ
أنا شارعٌ يمتدُّ من غير المدينةْ
أنا كلُّ أيّامي الحزينةْ
أنا نبتةٌ فلقتْ لحاءً من ألمْ
أنا شاعرٌ لا خيلَ لي ..
لا حبَّ لي ..
لا موطناً يلتفّني ..
لا ضفّةً تجتاحني ..
لا أرتدي إلّا العراءْ
فطفقْتُ أبحثُ عن وجوديَ في الدُّنا
عن نسمةٍ قلْبَ الهواءْ
ومضيتُ من موتِيَ أصارعُ ميتتي
حتى أكونَ .. ومن أكونُ بلا انتماءْ؟
هذي حياتي قبلكِ
هذا ضياعي قبلكِ
لكنّني….
حين التقيْتُ بمقلتيكِ وجدْتُني